عباس حسن
235
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
5 - يمنع الاسم من الصرف للعلمية مع وزن الفعل - سواء أكان الفعل ماضيا أم مضارعا ، أم أمرا - إذا تحققت صورة من ثلاث : الأولى : أن يكون العلم على وزن خاص : إما بالفعل الماضي وحده - دون مرفوعه « 1 » ؛ كالماضى الذي على وزن : « فعّل » بالتشديد - نحو : صرّح ؛ وكلّم ، وكالماضى المبنى للمجهول في مثل : حوكم - عوفي - كرّم . وكالماضى المبدوء بهمزة وصل ، أو بتاء زائدة للمطاوعة أو غير المطاوعة ، نحو : انتفع - استفهم - تسابق - تقابل - تعلّم - تبيّن ، فإذا صارت هذه الأفعال وحدها ، ( دون فاعلها ) أعلاما منقولة وجب منعها من الصرف للعلمية مع وزن الفعل . ووجب أن تصير همزة الوصل التي في أولها همزة قطع ، تظهر في النطق وفي الكتابة ، - ( كما هو الشأن في كل همزة وصل في أول اللفظ ، ثم قد صار علما منقولا ؛ سواء أكان منقولا من فعل أم غير فعل ، فإنها تصير للقطع « 2 » ) - فإذا نقلت الأفعال هي ومرفوعها فلا تمنع من الصرف ؛ لأن العلم صار جملة محكية . وإما على وزن خاص بالمضارع ، أو بالأمر دون فاعلهما إذا كانا من غير الثلاثي « 3 » ؛ نحو : يدحرج - ينطلق - يستخرج . ونحو : دحرج - انطلق - استخرج . إلا الأمر من الفعل الدال على المفاعلة ؛ فإنه ليس خاصّا بالفعل ، ولا غالبا فيه ، نحو : قلوم - قاتل - عارض . . . فنظائره من الأسماء كثيرة على هذا الوزن ، نحو : راكب - فاضل - صاحب . . .
--> ( 1 ) مرفوعه هو الفاعل ونائبه . ( 2 ) تصير همزة الوصل التي في أول الفعل أو غيره همزة قطع إذا صار الفعل أو غيره علما منقولا ، يتساوى في هذا الأسماء بأنواعها المختلفة - ما عدا لفظ الجلالة : « اللّه » فله الأحكام الخاصة التي سبقت في رقم 2 من هامش ص 35 - وغير الأسماء ( كما سبقت الإشارة لهذا في رقم 2 من هامش ص 37 ورقم 3 من هامش ص 106 ( وقد نص على هذا الصبان في آخر باب النداء عند قول ابن مالك : « وباضطرار خص جمع « يا » و « أل » . . . وتضمن بعضه كذلك كلام « التصريح » ، وسجله الخضري أيضا في الموضع نفسه وزاده إيضاحا وتعليلا سائغا يجب الاكتفاء به . لكن الصبان سها ؛ فنقل عن بعضهم شرطا يخرج بعض الأسماء من هذا الحكم . والصواب أن الحكم عام مطلق . وكان سهو الصبان في الجزء الثالث من حاشيته ، في باب « الممنوع من الصرف » عند الكلام على بيت ابن مالك : « كذاك ذو وزن يخص الفعلا . . . » وكذلك في جزئه الرابع . في باب : « همزة الوصل » عند الكلام على الماضي المبدوء بها ) . ( 3 ) لأنهما من غير الثلاثي يكونان على وزن يكاد يختص بالفعل ، ولا يوجد في غيره إلا نادرا .